وليست للصلاة على رسول الله ﷺ صيغة معينة يجب الالتزام بها، ذلك أنه رُويت عدة صيغ لهذه الصلاة من عدة طرق صحيحة وحسنة، كل صيغة منها تُجزئ وتكفي، فقد وردت عدة صيغ منسوبة لرسول الله ﷺ من طرقٍ عدَّةٍ عن صحابة رسول الله ﷺ، بل وردت عدة صيغ من طريق الصحابي الواحد من هؤلاء، فقد رويت من طريق كعب بن عُجرة ﵁ أكثر من ثلاث صيغ، ومثل ذلك من طريق أبي حُمَيد الساعدي ﵁، وأكثر من ذلك من طريق أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عامر ﵁، وكل هذه الطرق صحيحة وحسنة صالحة للاستدلال. فالمسلم بالخيار بين أيٍّ من هذه الصيغ. والدليل على ذلك ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «مَن سَرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صلِّ على محمد النبي وأزواجِه أُمهاتِ المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» رواه أبو داود. فقوله «من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى» هو دليل على وجود تفاوت بين الصيغ، ولولا ذلك، أو لولا أن الصلاة هذه تُؤدَّى بعدة صيغ لما كان هذا القول. وجميع هذه الصيغِ مرويةٌ ومنسوبةٌ لرسول الله ﷺ، مما يجعلنا نطمئن إلى مشروعية تعدد الصيغ، وهذا لا يمنع من الأخذ بأقوى هذه الصيغ من حيث الإسناد. وإن أقوى هذه الصيغ من حيث الإسناد هي بلا شك ما اتفق على روايتها الشيخان البخاري ومسلم، وقد اتفق الشيخان على صيغتين من هذه الصيغ العديدة هما:
أ-[اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد] .