إن شهيد المعركة مع الكفار هو الحالة الوحيدة المستثناة من وجوب الصلاة على الأموات المسلمين، فكل مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله يجب على المسلمين أن يُصلُّوا عليه، لا فرق بين التقي والشقي، ولا بين الكبير والصغير، ولا بين العدل والفاسق، وحتى القاتل والمنتحر ومرتكب الكبيرة يجب على الأحياء أن يصلوا عليهم، والسِّقط - وهو الطفل الذي وُلد ميتاً أو مات عقب ولادته مباشرة - تجب الصلاة عليه هو الآخر ما دام إنساناً ذا روح، أي ولد عن أربعة أشهر فما فوق، لأن نفخ روحه يحصل عقب الأشهر الأربعة وهو في بطن أمه، وعند نفخ الروح يصبح إنساناً، فإن مات بعدئذٍ وجبت الصلاة عليه، فعن بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق الصدوق قال «إن أحدكم يُجمع خَلْقُه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مُضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله مَلَكاً فيُؤمر بأربع كلمات، ويُقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. وعن المغيرة بن شُعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «السِّقط يُصلَّى عليه ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» رواه أحمد والنَّسائي وابن ماجة وابن حِبَّان والترمذي.
أما ما رُوي عن عائشة ﵂ أنها قالت «لقد تُوفِّي إبراهيم بن رسول الله ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهراً فلم يُصَلِّ عليه» رواه أحمد والبزَّار وأبو يعلى. فإن هذا الحديث منكر، قاله أحمد، وقال ابن عبد البر: لا يصح. فلا يُستشهد به.