وإذا خطب الإمام سكت الناس وحرم عليهم الكلام، إلا أن يكلِّم أحدُهم الإمام فلا بأس. والكلام في أثناء الخطبة لغوٌ، واللغو يحرم صاحبه ثوابَ صلاةِ الجمعة، فإنَّ من تكلم لغا ومن لغا فلا جمعة له، وتُحتَسَبُ له صلاة ظهر. وإذا سلم أحدهم على جاره ردَّ الآخر السلام في نفسه دون إخراج صوتٍ، وأثِمَ مَن سلَّم. وهذا الإنصات مشروع لمن حضر الخطبة: الداني القريب والنائي البعيد. فقد روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي. وعن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال « ... ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً» رواه أبو داود. وقد مرَّ بتمامه في البند ٢ من بحث [سنن الجمعة] . وعن علي ﵁ قال « ... ومَن قال يوم الجمعة لصاحبه (صه) فقد لغا ومن لغا فليس له في جمعته تلك شئ، ثم يقول في آخر ذلك: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ذلك» رواه أبو داود. وعن أنس ﵁ قال «بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكُراع وهلك الشاءُ، فادع الله أن يسقينا، فمد يديه ودعا» رواه البخاري. قوله الكُراع: أي الخيل. وقوله فمد يديه ودعا: مدّ اليدين هنا إنما حصل في دعاء الاستسقاء، وهو هنا حالة عرَضية، وهو لا يتعارض مع قولنا إن خطيب الجمعة يرفع سبَّابته ولا يرفع يده كلها، ففي دعاء الاستسقاء يُشرع مد اليدين حتى يظهر بياض الإبطين، فعن أنس بن مالك قال «كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يُرى بياض إبطيه» رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي. وسيأتي في بحث الاستسقاء.
الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة · محمود عبد اللطيف عويضة
Juz 2, hlm. 450
Rujukan halaman ini: الجامع لأحكام الصلاة - محمود عويضة، ج 2، ص 450 (Shamela #2051, hlm. urut 950)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.