قلنا في بحث [قراءة القرآن في الصلوات الخمس] فصل [صفة الصلاة] ما يلي (إنه ليس هناك سُنة ثابتة في اختيار الآيات القرآنية لكل صلاة، لذا فإن المسلم بالخيار بين قراءة هذه السورة أو تلك في هذه الصلاة أو تلك، فليست أية سورة من سور القرآن الكريم بأفضل من أختها لصلاة دون صلاة) . ونضيف هنا: إنْ ورد نصٌ يفيد أن الرسول ﷺ قد قرأ في صلاة كذا بسورة كذا فإنَّ ذلك لا يعني أن قراءة هذه السورة في هذه الصلاة صارت هي المندوبة دون سواها من السُّور، فالعبرة هي بقراءة سورة أو بضع آيات من القرآن، أو حتى بقراءة آية واحدة، وأما قراءة ما قرأه رسول الله ﷺ فليست هي المندوبة وحدها، وإنما يتحقق المندوب بقراءة أي شئ من كتاب الله ﷿. ونذكر هنا جملة من الأحاديث التي وردت في قراءته ﵊ في صلاة الجمعة للعلم بها وللاطلاع فحسب، وندع مَن يودُّ أن يقرأ كما قرأ ﵊ يأخذ من هذه الأحاديث مبتغاه:
١- عن ابن أبي رافع قال « ... فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة إذا جاءك المنافقون، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي والترمذي. وفي رواية ثانية عند مسلم من طريق ابن أبي رافع أيضاً بلفظ «فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة إذا جاءك المنافقون» .
٢- عن النعمان بن بشير ﵁ قال «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنَّسائي والترمذي.