فَرْعٌ: الأفضلُ في الزكاةِ إظْهَارُهَا، واستثنى الماورديُّ الأموال الباطنة؛ فإنَّ الأولى إِخْفَاءُ إخراج زكاتِهَا، وأما للإِمَامِ، فالإظهارُ في حقِّهِ أفضلُ.
وَمَنْ عَلَيهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَّا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ، تقديمًا لِلأهَمّ وربما قيل: يُكْرَهُ، قُلْتُ: الأصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أي بخلاف نفقة نفسه؛ فإنَّه لا يستحبُّ، أَوْ لِدَينٍ لا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً، وَالله أَعْلَمُ, لأنه حقٌّ واجبٌ فلا يجوزُ تركه لِسُنَّةٍ؛ وصحَّحَ في شرح المهذب فيما عدا الدَّيْنِ التَّحْرِيْمَ بالنسبةِ إلى نفسِهِ أَيضًا وعبَّر في الروضة عن مسألة الدَّيْنِ بالمختارِ بَدَلَ الأصحّ. وفي إطلاق التحريم نظرٌ، فإن كِبَارَ الصحَابَةِ كانوا يُؤْثِرُوْنَ حال الضَّرُورةِ؛ ويخرجونَ عن جميع أموالهم ولا يتركونَ لعيالهم شيئًا كقضية الصِّدِّيقِ الآتية. والظاهرُ اختلاف الحكم باختلاف الأحوال كما نبَّهَ عليه المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ﵀، ولو كان ثَمَّ صَبْرٌ من عياله ومنهُ، وأَذَنُوا في ذلك؛ فالذي يظهر كما قاله صاحب المطَّلب: أن الأفضلَ التَّصَدُّقُ، قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وسببُ نزولها مشهورٌ (٣٣١).
تَنْبِيْهَاتٌ: ذكرها صاحبُ المطلَبِ، أحدها: الظاهرُ أنَّه لا فرقَ بين دَيْنِ الزكاة وغيره, لأنها على الفور، وقد قال الماورديُّ: إنه لا يستحبُّ الصدقة وهو عليه.