كِتَابُ السِّيَّرِ
هُوَ جَمْعُ سِيْرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيْقَةُ، وَيُقَالُ: إنَّهَا مِنْ سَارَ يَسِيْرُ، وَتَرْجَمَهُ المُصَنِّفُ بِذَلِكَ، لأَنَّ أَحْكَامَهُ مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ، وَالْمَقْصُودُ الْكَلاَمُ فِي الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ، وَالأَصْلُ فِيْهِ الإِجْمَاعُ؛ وَمَا لاَ يُعَدُّ مِنَ الآيَاتِ وَالأَخْبَارِ الَّتِي بَعْضُهَا فِي الْبَابِ.
كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرْضَ كِفَايَةٍ، أما كونه فرضًا فبالإجماع، وأما كونه فرضُ كفايةٍ فَاحْتُجَّ لهُ بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٣١٠) ذكرَ فَضْلَ المجاهدين ووعد القاعدين بالحسنى أيضًا، ولو كان القاعدون تاركين للفرض لَمَا وعدَهُم بالخير، وَقِيْلَ: عَيْنٌ، لقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ إلى قوله تعالى ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣١١) ومن قال بهذا