جَرَّبَ نَفْسَهُ، أي فعرف قوّته وجرأته، فأما الضعيف الذي لا يثق بنفسه فيُكره له المبارزة ابتداءً وإجابة، وَبِإِذْنِ الإِمَامِ، فإن بارز من غير إذنه جاز؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز، ولو قال: وبإذن صاحب الراية كما قال الإمام لكان أَولى.
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ إِتْلاَفُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، لأنه ﵇[قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيْرِ وَحَرَّقَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ... ﴾ الآية] متفق عليه (٣٣٩)، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولَهَا لَنَا، مغايظة لهم وتشديدًا عليهم، فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ، حفظًا لها على المسلمين.
وَيَحْرُمُ إِتْلاَفُ الْحَيْوَانِ، حرمةً له، إِلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ لِدَفْعِهِمْ أوْ ظَفَرٍ بِهِمْ، لأنها كالآت للقتال، أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إِلَيهِمْ وَضَرَرَهُ، دفعًا لهذه المفسدة.
فَصْلٌ: نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إِذَا أُسِرُواْ رُقُّواْ، أي وكان حكمهم حكم سائر أموال الغنيمة، وقال الماوردي في الأحكام: مَنْ لا كتاب لها إذا امتنعت من الإسلام تقتل عند الشافعي (٣٤٠).