وقد يكون من ذلك قوله تعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَالاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً من السَّموات والأَرْض شَيْئاً (١)﴾ - أي مالا يملك لهم أن يرزقهم شيئا. وأنشد سيبويه (٢):
فَلَوْلاَ رجاءُ النَّصْرِ مِنْكَ ورَهْبَةٌ
عِقَابَكَ قَدْ صَارُوا لنا كَالمْوَارِدِ
وأنشد أيضا قول الآخر (٣):
أَخَذْتُ بسَجْلِهمْ فَنَفَحْتُ فيِهِ
مُحَافَظَةً لَهُنَّ إخَا الذِّمامِ
وأنشد أيضا (٤):
بِضَرْبٍ بالسُّيُوفِ رءوسَ قَوْمٍ
أَزَلْنَا هَامَهُنَّ عن الْمَقِيل
ومثال إعماله بالألف واللام قولك: أعجبني الضربُ زيداً، والإكرامُ عمراً،
(١) سورة النحل/ الآية ٧٣، وقد مثل بها الفارسي في الإيضاح: ١٥٥.
(٢) الكتاب ١/ ١٨٩، وابن يعيش ٦/ ٦١، والدرر ١/ ٦٦.
يقول: لولا رجاؤنا في أن تنصرنا عليه، ورهبتنا لعقابك لنا إن انتقمنا منهم بأيدينا-لوطئناهم وأذللناهم، كما تُوطأ الموارد، وهي الطرق إلى الماء. وخصَّها بالذكر لأنها أعمر الطرق، وأكثرها استعمالا.
(٣) الكتاب ١/ ١٨٩.
والسجل: الدَّلو المملوء ماء. ونفحت: أعطيت. والذمام: الحق والحرمة. وإخا الذمام: إخاء الذمام. ومعناه أنه عاملهن بمثل ما فعلن به محافظة على ما بينه وبينهم من عهد.
(٤) الكتاب ١/ ١١٦، وابن يعيش ٦/ ٦١، والأشموني ٢/ ٢٨٤، والعيني ٣/ ٤٩٩ والبيت للمرار بن منقذ. والهام: جمه هامة، وهي الرأس. والضمير المتصل به راجع إلى ((الرءوس)) وإضافة الشيءِ إلى نفسه إذا اختلف اللفظان جائزة للتوكيد كما في قوله تعالى ((حبل الوريد)) و ((حبَّ الحصيد)). والمقيل: مقيل الرأس، وهو العنق، وأصله مكان القيلولة وقت الظهيرة.