وذهب الكسائي إلى جواز ذلك، وعليه حمل قوله تعالى: ﴾ قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون﴾ الآية/أي ليغفروا، وفي بيت متمم شاهد له أيضا على مذهب المؤلف. قال ابنه: لتمكنه من أن يقول: "ولبيك" وكذلك قوله:
قلت لبواب لديه دارها ... تأذن فإني حمؤها وجارها.
لأنه لو لم يؤثر الجزم باللام المحذوفة لقال: (إيذن) بلفظ الأمر.
وهذا كله لا دليل فيه لشذوذه، والآية مجزومة على جواب الأمر، أي قل لهم: اغفروا يغفروا، وكذلك﴾ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ الآية.
ثم قال: ﴾ هكذا بلم ولما" يعني أن الفعل يجزم بهذين الحرفين أيضا، وهما لم ولما.
أما (لم) فهي أداة معناها النفي، وهي مختصة بنفي الماضي المنقطع، تقول: ندم زيد ولم تنفعه الندامة، أي ما نفعته عقيب ندمه،