الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] وقد قال بعض الصحابة ﵃: "إنّي لأتْبَعُ رجلاً من المشركين لأضرِبه إذ وقع رأسُه قبل أن يَصل إليه سيفي فعرَفتُ أنّ غيري قتله" (١) , ولمّا أسَر أبو اليَسَر (٢) العبّاسَ , قال له رسول الله ﷺ: «كيف أسرتَه» وكان العباس أشدّ بطشاً منه قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده , هيئته كذا وكذا , فقال (له) (٣) رسول الله ﷺ: «لقد أعانك عليه ملَك كريم» (٤).
فإن قيل: إن سليمان عليه [الصلاة و] (٥) السلام كان يفهم كلام الطّير كما قال تعالى عنه: ﴿عُلِّمْنَا (٦) مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: من الآية ١٦] وقصّة الهدهد , ورسالته به إلى بلقيس , وكلام النملة له ونحو هذا , قلنا: لا شك في أنّ هذا فضل مبين , وشرَف متين , والفضل (بيده) (٧) تعالى يؤتيه من يشاء وهو ذو الفضل العظيم , فقد أخبر الله تعالى أن الفضل الذي آتاه سليمانَ ﵇ مبين ,