- ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْح سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ؛ أَنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ مَكةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرِئ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِك (١) بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغ (٢) الشَّاهِدُ الْغَائبَ). فَقِيلَ لأَبِي شُرَيح: مَا قَال لَكَ عَمْرٌو؟ قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أبَا شُرَيحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا (٣)، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، وَلا فَارًّا بِخَربةٍ (٤). قال البخاري: "بِخَرْبَةٍ (٥) يَعنِي السَّرِقَةَ. والخَرْبَة (٦): البَلِيةِ.
٢٢٠١ - (٣) مسلم. عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَال: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكةَ، قَام فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَال: (إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفرُ صَيدُهَا، وَلا يُختلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلا لِمُنْشِدٍ (٧)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَينِ، إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقْتَلَ) (٨). فَقَال الْعَبَّاسُ: إلا الإِذْخِرَ