يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النبِيَّ ﷺ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيرَهُ، فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إلا هَنَةً وَاحِدَةً (١) وَلَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيلَتَكِ أَوْ تَذُوقِي (٢) عُسَيلَتَهُ).
٢٣٥٧ - (٤) وعَنْ عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرأتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ قَالتْ عَالِشَةُ: وَعَلَيهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ فَشَكَتْ إِلَيهَا وَأرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالتْ عَائِشَة: مَا رَأَيتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضرَةً مِنْ ثَوْبِها. قَال: وَسَمِعَ أنهَا قَدْ أَتَت رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيرِهَا، قَالتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيهِ مِنْ ذَنْبٍ إلا أنَّ مَا مَعَهُ لَيسَ بِأَغنى عَنِّي مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدبةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَال: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيم (٣)، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (فَإنْ كَانَ ذَلِكِ لَم تَحِلينَ لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلُحِينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيلَتِكِ). قَال: وَأَبصَرَ مَعَهُ ابْنَينِ لَهُ، فَقَال: (بَنُوكَ هَؤُلاءِ؟ ) قَال (٤): نَعَمْ. قَال: (هَذَا الَّذِيِ تَزْعُمِينَ (٥) مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ) (٦).