بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَال: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكت شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَغَلَبَهُ عَلَيهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا (١) عُمَرُ، وَقَال: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ (٢) وَنَوَائِبِهِ (٣)، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَال: فَهُمَا صَدَقَة رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ (٥).
٣٠٣١ - (٨) ذَكرَ البخاري في بعض الطرق: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَرْسَلا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وقال: أَرْضَه مِنْ فَدَكَ. وذكر البخاري أيضًا: عَن عَائِشَةَ قَالت: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللهَ أَلَمْ تَعْلَمْنَ (٦) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ). فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ، فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيهَا، ثُمَّ كَانَتْ (٧) بِيَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَينِ (٨) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، وَحَسَنِ بْنِ حُسَينِ كِلاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلانِهَا، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسولِ اللهِ ﷺ حَقًّا (٩). وفي بعض طرقه: إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ يَعْنِي مَال اللهِ لَيسَ لَهُمْ