رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاولِ عَلَيهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ (١)، قَال: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ (٢) الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَال: (انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ). قَال: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَال: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا (٣)، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا (٤). وقال في لفظ (٥) آخر: انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ). وَزَادَ فِيه: حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ. قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ. لم يخرج البخاري هذا الحديث. أخرج حديث البراء الَّذي يأتي بعد بلفظ مسلم إن شاء الله تعالى.
٣٠٥٩ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَال: قَال رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ يَعْنِي ابْنِ عَازِبٍ: يَا أَبَا عُمَارَةَ فَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنينٍ؟ قَال: لا، وَاللهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ (٦) أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ (٧) (٨) حُسَّرًا لَيسَ عَلَيهِمْ سِلاحٌ، أَوْ كَثِيرُ (٩) سِلاحٍ، فَلَقُوا قَوْمًا رُمَاةً لا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ جَمْعَ هَوَازِنَ، وَبَنِي نَصْرٍ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا (١٠) مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيضَاءِ، وَأبو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، وَقَال: (أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا