قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ (١)
قَال: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَينِ فَوَقَعَ سَيفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ (٢)، فَرَجَعَ سَيفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ (٣)، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، قَال سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ. قَال: فَأَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ قَال ذَلِكَ؟ ). قَال: قُلْتُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. قَال: (كَذَبَ مَنْ قَال ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَينِ). ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَال: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ). قَال: فَأَتَيتُ عَلِيًّا ﵁ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ (٤) حَتَّى أَتَيتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَبَصَقَ فِي عَينَيهِ فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَال:
قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ (٥)
فَقَال عَلِيٌّ ﵁:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَهْ (٦) ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيكُمْ بِالصَّاع كَيلَ السَّنْدَرَهْ (٧)
قَال: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيهِ (٨).