عِنْدَهُ في وَفْدٍ مِنْ قُرَيشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدّثُ: انهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فَغَضِبَ مُعَاويَةُ فَقَامَ، فَأَثنى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثونَ أَحَادِيثَ لَيسَتْ في كِتَابِ اللهِ، وَلا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الأَمْرَ في قُرَيشٍ لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ (١) إِلا أَكبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ) (٢). خرَّجه في "مناقب قريش" وفي كتاب "الأحكام" في باب "الأمراء من قريش".
الاسْتِخْلافُ وتَرْكِهِ
٣١٦٢ - (١) مسلم. عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيهِ وَقَالُوا: جَزَاكَ الله خَيرًا، فَقَال: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ. فَقَالُوا: اسْتَخْلِفْ، فَقَال: أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ لا عَلَيَّ وَلا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَال عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ (٣).
٣١٦٣ - (٢) وعَنْهُ قَال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيرُ مُسْتَخْلِفٍ؟ قَال: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالتْ: إِنهُ فَاعِلٌ. قَال: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ في ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، قَال: فَكُنْتُ كَأَنَّمَا