رَحِمَهُ اللهُ). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَال لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيءٌ؟ قَالتْ: لا، إِلا قُوتُ صِبْيَانِي (١). قَال: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيءٍ فَإِذَا دَخَلَ (٢) ضَيفُنَا فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاج حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَال: فَقَعَدُوا فَأَكَلَ الضَّيفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَال: (قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيفِكُمَا اللَّيلَةَ) (٣). وقال البخاري: فَقَال لامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي ضَيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وفي أخرى: فَقَال ضَيفُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَدَّخِرِيهِ شَيئا". وفي بعض ألفاظ افي ري: إِذَا أَرَادَ الضَيفُ العَشَاءَ فَنَوِّمِيهمْ.
٣٥٨٨ - (١٤٩) مسلم. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيفٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ، فَقَال لامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِ السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيفِ مَا عِنْدَكِ، قَال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٤) (٥).
٣٥٨٩ - (١٥٠) وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَال: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَيسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَتَينَا النبِيَّ ﷺ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلاثَةُ أَعْنُز، فَقَال النبِيُّ ﷺ: (احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَينَنَا). قَال: فَكُنَّا (٦) نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ وَنَرْفَعُ (٧) لِلنَّبِي ﷺ نَصِيبَهُ، قَال: