فَشرَبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ، فَشرَبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَويَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الأَرْضِ، قَال: فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: (إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ) (١). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: (مَا هَذِهِ إِلا رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، أَفَلا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَينَا فيصِيبَانِ مِنْهَا). قَال: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا (٢) أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ (٣). لم يخرج البخاري هذا الحديث، ولا أخرج عن المقداد أكثر من حديث واحدٍ وقد تقدم في "الإيمان".
٣٥٩٠ - (١٥١) مسلم. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَال: كُنَّا مَعَ النبِيِّ ﷺ ثَلاثِينَ وَمِائَةً فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: (هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ)، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ (٤) أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْركٌ مُشْعَانٌّ (٥) طَويلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: (أَبَيعٌ أَمْ عَطيةٌ، أَوْ قَال أَمْ هِبَةٌ). قَال: لا، بَلْ (٦) بَيعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ (٧) أَنْ يُشْوَى. قَال: وَايمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ إلا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُزَّةً حُزَّةً (٨) مِنْ سَوَادِ بَطهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَال: وَجَعَلَ قَصْعَتَينِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُمَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ في قَصْعَتَينِ