عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ في بَيتِي وَفِي يَوْمِي وَبَينَ سَحْرِي (١) وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللهَ جَمَعَ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَدَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَأَيتُهُ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَعَرَفْتُ أَنهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: أخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَي نَعَمْ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيهِ، فَقُلْتُ: أُليِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَليَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ، وَبَينَ يَدَيهِ رَكْوَة أَوْ عُلْبَةٌ -فَشَكَّ عُمَرُ (٢) - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيهِ في الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: (لا إِلَهَ إِلا اللهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ). ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). حَتى قُبِضَ وَمَالتْ يَدُهُ (٣). وفِي لَفْظٍ آخر: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَيتِي وَفِي يَوْمِي وَبَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَال: (في الرَّفِيقِ الأَعْلَى، في الرَّفِيقِ الأَعْلَى). وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهِ حَاجَةً، فَأَخَذتهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيهِ فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنَّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللهُ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ في آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ.
أخرج مسلم من هذا الحديث تعويذه ﵇ أَهْلَهُ (٤) وقَال: (اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمنِي واجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى). قالها مرة واحدة (٥). وفي بعض