ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَفشَاوَرَتهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شبَّانًا، فَقَال عُيَينَةُ لابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيهِ، قَال: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيهِ. قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَينَةَ بْنِ حِصْنٍ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَال: هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَوَاللهِ مَا تُعْطينَا الْجَزْلَ (١) وَلا تَحْكُمُ بَينَنَا (٢) بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ (٣)، فَقَال لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ ﷿ قَال لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (٤) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿ (٥). خرَّجه في تفسير: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾.
٤٢١٨ - (٣٩) وذكر في "غزوة الحديبية"، عَنْ نَافِع قَال: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ لَيَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تحْتَ الشَّجَرَةِ وَعُمَرُ لا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ (٦) لِلْقِتَالِ (٧)، فَأَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَال: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ (٨).