فَأُسْكِتَ الشَّيخَانِ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ (١) إِلَيَّ وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لا ألُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَال: لَكَ قَرَابَة مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عَلَيكَ (٢) لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَال: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ (٣). وذكر أهل الذمَّة فِي مَوْضِع آخَرَ فَقَال: فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عُمَّالِكُمْ. وفِي آخَر: وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ.
٤٢٢٥ - (٢) وَعَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَال لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ إخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَال النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًّا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ (٤)، وَمَال النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاورُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَال الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيلِ (٥) فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيقَظْتُ، فَقَال: أَرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ الثَّلاثَ (٦) بِكَثِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا