الضَّارِبِ بِذَنَبهِ، ثُمَّ أَدلَعِ لِسَانَهُ (١) فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ (٢) فَقَال: (وَالذِي بَعَثَك بِالحَق لأَفْرِيَنهُم بِلِسَانِي فريَ الأَدِيمِ) (٣). فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (لا تعجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعلَمُ قُرَيشٍ بِأَنْسَابِها، وَإِنَّ لِي فِيهِم نَسَبًا حَتى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي). فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَال: يَا رَسُولَ الله قَدْ لَخصَ لِي نَسَبَكَ، وَالذِي بَعَثكَ بِالْحَقِّ لأَسُلنكَ مِنْهُم كَمَا تُسَلُّ الشّعرَةُ مِنَ الْعَجينِ. قَالتْ عَائشةُ: فَسَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ: (إِنَّ رُوحَ الْقدُس لا يَزَالُ يُؤيدُكَ مَا نَافحتَ عَنِ الله وَرَسُولِهِ). وَقَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُول: (هجَاهم حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى). فَقَال حَسَّانُ:
هجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
هجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا (٤) حَنِيفًا ... أَمِينَ الله شِيمَتُهُ الوَفاءُ (٥)
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعرضِي ... لِعِوْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وفَاءُ
ثَكِلْتُ بُنيَّتي إِنْ لَمْ تَرَوْها ... تُثِيرُ النقْعَ (٦) غَايَتُها (٧) كِدَاءُ
يُنَازِعنَ الأَعِنةَ مصعِدَاتٍ (٨) ... عَلَى أكْتَافِها (٩) الأَسَلُ الظمَاءُ (١٠)