يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإنَّ بِهَا أُنَاسًا (١) يَعبدُونَ الله تَعَالى فَاعْبُدِ الله مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ إنهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آدَمِي فَجَعَلُوهُ بَينَهُمْ، فَقَال: قِيسُوا مَا بَينَ الأَرْضَينِ فَإِلَى (٢) أَيَّتهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ) (٣). وَفِي لَفظٍ آخَر: (أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَجَعَلَ يَسْأَلُ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَال: لَيسَ (٤) لَكَ تَوْبَةٌ فَقَتَلَ الرَّاهِبَ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ في بَعْضِ الطرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَأَى بِصَدْرِهِ (٥) ثُمَّ مَاتَ، فَاختصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا). زاد في طريق أخرى: (فَأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أنْ تَبَاعَدِي وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي). وقال البُخَارِيّ: "فَنَأَى بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا". وقال: (فَأَوْحَى الله إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَإلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي). وقال: "قِيسُوا مَا بَينَهمَا فَوُجِدَ لَهُ إِلَى هَذِهِ (٦) أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ، وذَكَرَ أَنهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
٤٧٩٨ - (٢) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي قَال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: