خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ (١) ثَلاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيهَا رَحْلُهَا (٢)، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، قَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ (٣)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ: (يَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ وَيَا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، أَيَسُرُّكُمْ (٤) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ). قَال: فَقَال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تُكَلِّمُ (٥) مِنْ أَجْسَادٍ لا أَرْوَاحَ لَهَا (٦)؟ ! فَقَال النبِيُّ ﷺ: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ). قَال قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. ذكره في "المغازي" (٧).
بَابٌ
٤٩٥٠ - (١) مسلم. عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قَال رَسُولُ الله ﷺ: (مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ). فَقُلْتُ: أَلَيس قَدْ (٨) قَال اللهُ ﷿ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٩)؟ ، فَقَال: (لَيسَ ذَاكِ (١٠) الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَاكِ (١٠)