فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ] (١)، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَويَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَال: (أَبَا (٢) هِرٍّ). قُلْتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَال: (بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ). قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَال: (اقْعُدْ فَاشْرَبْ) (٣). فَقَعَدْتُ فَشَربْتُ (٤)، فَقَال: (اشْرَبْ فَشَرِبْتُ). فَمَا زَال يَقُولُ: (اشْرَبْ). حَتَّى قُلْتُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَال: (فَأَرِنِي). فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (٥) (٦). خرَّجه في باب "كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه"، قال البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْف هَذَا الحَدِيثِ، قَال: أَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَنَا (٧) مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ كَانَ يَقُولُ .. فذكره.
وأسند منه في كتاب "الأدب" طرفًا، قال عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا (٨) فِي قَدَحٍ، فَقَال: (أَبَا (٩) هُرَيرَةَ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ). فَأَتَيتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا.
٥١٥٢ - (٣٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَيضًا قَال (١٠): لَقَدْ رَأَيتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيهِ رِدَاءٌ إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَينِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَينِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ (١١).