غُلامُ (١)؟ فَقَال (٢): لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ. قُلْتُ لَهُ: أفِي غَنَمِكَ لَبَن؟ قَال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ لِي؟ قال: نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى، قَال: فَرَأَيتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ (٣) مَعَهُ كُثْبَةً (٤) مِنْ لَبَنٍ، قَال: وَمَعِي إِدَاوَة أَرْتَوي (٥) فِيهَا لِلنبِي ﷺ لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأ، قَال: فَأتَيتُ النبِي ﷺ وَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظهُ (٦) مِنْ نَوْمِهِ فَوَافَقتهُ قَدْ اسْتَيقَظَ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللبَنِ مِنَ الْمَاءِ حَتى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللبَنِ، قال فَشَرِبَ حَتى رَضِيتُ، ثُمَّ قَال: أَلَمْ يَأنِ لِلرَّحِيلِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَال: فَارْتَحَلنا بَعْدَمَا زَالتِ الشَّمْسُ وَاتبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِك، قَال: وَنَحْنُ فِي جَدَدٍ (٧) مِنَ الأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُتِينَا، فَقَال: (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا). فَدَعَا عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ فَارْتَطَمَتْ (٨) فَرَسُهُ (٩) إِلَى بَطنهَا أُرَى، فَقَال: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا لِي (١٠) فَاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطلَبَ، فَدَعَا اللهَ فَنَجَا، فَرَجَعَ لا يَلْقَى أَحَدًا إِلا قَال: قَدْ كَفَيتُكُمْ مَا هَاهُنَا فَلا يَلْقَى أَحَدًا إِلا رَدَّهُ، قَال: وَوَفَى لَنَا (١١).
٥١٩٧ - (٥) وَعَنْهُ قَال: اشْتَرَى أبو بَكْرٍ مِنْ أبِي رَحْلًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ..