وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قال فيه: فَلَمَّا دَنَا دَعا عليه رَسُولُ الله ﷺ فَسَاخ (١) فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطنهِ وَوَثَبَ عَنْهُ، وَقَال يا: مُحَمَّدُ قَد عَلِمتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَلَكَ علي لأُعَمِّيَنَّ (٢) عَلَى مَنْ وَرَائِي (٣)، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنكَ ستمرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، قَال: (لا حاجة لِي فِي إِبِلِكَ). قَال: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيلًا فَتَنَازَعُوا أيهُمْ يَنْزِلُ عَلَيهِ، فَقال: (أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطلِبِ أُكْرِمُهُمْ بذَلِكَ). فَصَعِدَ الرجال وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ، وَتَفَرقَ الْغِلمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطرُقِ يُنَادُونَ: يَا محمدُ يَا رَسُولَ الله، يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ الله (٤). وقال البخاري: فَقُلْتُ: لمن أَنتَ يَا غُلامُ؟ قَال: لِرَجُلٍ مِنْ أهلِ الْمَدِينَةِ أو مَكةَ. وفي آخر: لِرَجُل من قُرَيش سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. وقال (٥): فَاضْطَجَعَ نَبِي الله ﷺ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُر ما حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنَ الطلبِ أَحَدًا. وزاد في بعض الطرق: وقَال (٦): ثُمَّ ارْتحلنا وَالطلَبُ فِي إِثْرِنَا. وفيه: قال الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فإذا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَة قَدْ أصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيتُ أبَاهَا، يُقبلْ خَدَّهَا وَقَال: كيف أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ.
٥١٩٨ - (٦) البخاري. عَنْ عَائشَةَ قَالت: لَمْ أعْقِلْ أَبَوَيَّ قط إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَينَا يَوْم إِلا يَأتينا فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ طَرَفَي النهَارِ بُكْرَةً (٧) وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خرج أَبو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ (٨) أَرْضِ