فِي النفْخَةِ الآخرة ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا (١) كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ الله حَدِيثًا﴾ فَإِنَّ الله يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَال الْمُشْرِكُونَ: تَعَالوْا نَقُولُ (٢): لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فيخْتَمُ (٣) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ (٤) أَنَّ الله لا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الذين كَفَرُوا﴾ الآيةَ. وَخَلَقَ (٥) الأَرْضَ فِي يَوْمَينِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ (٦)، وَدَحَاهَا: أَي أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَال وَالآكَامَ (٧) وَمَا بَينَهُمَا فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَينِ﴾، فَجُعِلَتِ (٨) الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيءٍ فِي أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَينِ. وَقَوْلُهُ (٩): ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا﴾: سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَي لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الله تَعَالى لَمْ يُرِدْ شَيئًا إلا أَصَابَ بِهِ الذي أَرَادَ، فَلا يَخْتَلِفْ عَلَيكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلا مِنْ عِنْدِ الله (١٠).
٥٢٨٠ - (٧٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى ﴿إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١١)، فَقَال سَعيدُ بْنُ جُبَيرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ (١٢)، إِنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيشٍ إلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة، فَقَال: