﴿بعْثِرَتْ﴾ (١): أُثِيرَتْ، بَعثَرتُ حَوْضِي أَي (٢) جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أعلاهُ، الإِيفَاضُ: الإِسْرَاعُ، وَقَرَأَ (٣) الأَعمَشُ: ﴿إلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ﴾ (٤): إِلَى شَيءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إلَيهِ وَالنُّصبُ وَاحِدٌ وَالنَّصبُ مَصدَرٌ، ﴿يَوْمُ الْخُرُوج﴾ (٥): مِنَ الْقُبُورِ، ﴿يَنْسِلُونَ﴾ (٦): يَخْرُجُونَ (٧).
وَقَال: عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: دخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَال: فِي كَم كَفنتمُ النبِيَّ ﷺ؟ قَالتْ: فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيسَ فِيها قَمِيصٌ وَلا عِمَامَة، وَقَال لَها: فَي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُول الله ﷺ؟ قَالتْ: يَوْمَ الاثْنَين؟ قَال: فَأَيُّ يَوْمٍ هذَا؟ قَالتْ: يَوْمُ الاثنينِ. قَال: أَرجُو فِيمَا بَيني وَبَينَ الليلَةِ، فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ ردعٌ (٨) مِنْ زَغفَرَان فَقَال: اغْسِلُوا ثَوْبِي هذَا وَزِيدُوا عَلَيهِ ثَوْبَينِ فَكَفنونِي فِيهِمَا، قُلْتُ: إِنَّ هذَا خَلَقٌ، قَال: إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ إِنمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ، فَلَم يُتَوَفى حَتى أَمسَى مِنْ لَيلَةِ الثُّلاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصبِحَ (٩).
قَال: أَقْبرتُ الرَّجُلَ: إِذَا (١٠) جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرتُهُ دَفَنْتُهُ، ﴿كِفَاتًا﴾ (١١): يَكُونُونَ (١٢) فِيها أَحيَاءً ويدفَنُونَ فِيها أَموَاتًا (١٣).