كتَابُ الزَكَاةِ
وَقَال فِي بَاب "مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيسَ بِكَنْزٍ": لِقَوْلِ النبِيِّ ﷺ: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمس أَوَاقٍ صَدَقَة) (١).
قَوْلُهُ ﵇: (لَيسَ فِيمَا دُونَ خمسِ أَوَاقٍ صَدَقَة) قَدْ تَقَدَّمَ لَهُمَا مُسنَدًا.
وَعَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَال: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَال أَعرَابِيّ: أَخْبِرنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٢)﴾ (٣)، قَال ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزها فَلَم يُؤَدِّ زَكَاتَها فَوَيل لَهُ إِنمَا كَانَ هذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلها الله ﵎ طُهرًا (٤) لِلأَموَالِ (٥).
وَقَال فِي بَاب "لا صَدَقَةَ إلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى": وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحتَاج أَوْ أَهلُهُ مُحتَاج أَوْ عَلَيهِ دَين فَالدَّينُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدّ عَلَيهِ لَيسَ لَهُ أَنْ يُتْلِف أَموَال الناسِ، قَال النبِيُّ ﷺ: (مَنْ أَخَذَ أَموَال الناسِ يُرِيدُ إِتْلافَها أَتْلَفَهُ الله). إلا أَنْ يَكُونَ مَعرُوفًا بِالصَّبْرِ فيؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَة كَفعلِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهاجِرِينَ، وَنَهى النبِيُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَموَال الناسِ بِعِلةِ الصَّدَقَةِ. وَفَال كَعبُ بْنُ مَالكِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ مِنْ تَوبتِي أنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى الله وَرَسُولهِ ﷺ، فَقَال: (أَمسِكْ عَلَيكَ