قَال عُمَرُ: صَدَقَتَ (١). بَينَما أَنا نائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جاءَ رَجلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صارِخ لَمْ أَسْمَعْ قَطٌّ صارِخًا أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يا جَلِيحْ (٢) أَمْرٌ نَجيحْ (٣)، رَجُلٌ يَصِيحْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا الله، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، قُلْتُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أعْلَمَ ما وَراءَ هَذا، ثُمَّ نادَى: يا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجيحْ، رَجُلٌ يَصِيحْ يَقُولُ: لا إلَهَ إِلا الله، فَقُمْتُ، فَما نَشِبْنا (٤) أنْ قِيلَ هَذا نَبِيٌّ (٥).
وَقَال في بابِ "هِجْرَةِ الْحَبَشَة": ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: ما ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ، وَفِي مَوْضِع: ﴿الْبَلَاءُ﴾: الابْتِلاءُ والتمْحِيصُ مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصتُهُ (٦) أَيِ اسْتَخْرَجْتُ ما عِنْدَهُ، يبلُو: يَخْتَبِرُ، ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾: مُخْتَبِرُكُمْ، وَأَمّا قَوْلُهُ: بَلاءٌ عظيمٌ: [النِّعَمُ] (٧) وَهِيَ مِنْ أبْلَيتُهُ (٨) وَتِلْكَ مِنِ ابْتَلَيتُهُ (٩).
وَقَال في باب "هِجْرَةِ النبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ": عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ قَال: زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيدِ بْنِ عُمَيرٍ اللّيثيِّ فَسَأَلَها عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقالتْ: لا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينهِ إلَى الله وإلَى رَسُولِهِ مَخافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيهِ، فأمّا الْيَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإِسْلامَ والْيَوْمَ يَعبدُ رَبَّهُ حَيثُ يَشاءُ، وَلَكِنْ جِهادٌ وَنِيَّة (١٠).
وَعَنْ نافِعٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطابِ: أَنهُ كانَ فَرَضَ لِلْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ