كتَابُ الطَّلاقِ
قَال: وَطَلاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ ويشْهِدَ شَاهِدَينِ. أَحْصَينَاهُ: حَفِظْنَاهُ (١).
وَقَال في بَاب "مَنْ أَجَازَ طَلاقَ الثَّلاثِ لِقَوْل اللهِ ﷿: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " (٢)، وَقَال ابْنُ الزُّبيرِ في مَرِيضٍ طَلَّقَ لا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ، فَقَال الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ، فَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: أَرَأَيتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ (٣).
وَقَال بَاب "إِذَا قَال: فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَو الْبَرِيَّةُ أَو الْخَلِيَّةُ أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاقُ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤)، وَقَال: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ الآية، وَقَال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ﴾، وَقَال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٥)، وَقَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ (٦). قَوْلُ عَائِشَةَ قَدْ تقَدمَ مُسْنَدًا.
وَقَال في بَاب "مَنْ قَال لامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"، قَال الْحَسَنُ: نِيَّتُهُ، وَقَال أَهْلُ الْعِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيهِ فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بالطَّلاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيسَ هَذَا كالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنهُ لا يُقَالُ لِلطَّعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ، ويقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ، وَقَال في الطَّلاقِ ثَلاثًا (٧) لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ (٨).