وَقال أَيضًا: وَقَال (١) بَعضُ الناسِ: إِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحتَال حَتىُ يبطلَ الشُّفْعَةَ فَيَهبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ وَيَحُدُّها وَيَدفَعها إِلَيهِ ويعَوِّضُهُ الْمُشترِي أَلْف درهمٍ فَلا يَكُونُ لِلشَّفِيع فِيها شُفْعَة.
وَقَال بعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ وَهبَ لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلا يَكُونُ عَلَيهِ يَمِينٌ (٢).
وقال فِي بَاب "احتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى إِلَيهِ": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا (٣) بِعِشْرِينَ أَلْف درهم فَلا بَأسَ أَنْ يحتَال حَتى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْف درهم، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلافِ درهم وَتِسْعَ مِائَةِ درهم (٤) [وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْف] (٥)، فَإِنْ طَلَبَها الشَّفِيعُ أَخَذَها بِعِشْرِينَ أَلْف درهم وَإِلا فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقتِ الدَّارُ رَجَع الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِع بِمَا دَفَعَ إِلَيهِ وَهُوَ تِسْعَةُ آلافِ درهم وَتِسْعُ مِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعونَ دِرهمًا وَدِينَارٌ؛ لأَنَّ الْبَيعَ حِينَ اسْتُحِقَّ [انْتَقَضَ الصّرفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَم تُسْتَحَقَّ] (٦) فَإِنهُ يَرُدُّها عَلَيهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَا، قَال: فَأَجَازَ هذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ. قَال النبِيُّ ﷺ: (بَيعُ الْمُسْلِمِ لا دَاءَ وَلا خِبْثَةَ وَلا غَائِلَةَ) (٧). وَهذَا الحَدِيث خَرَّجهُ أبو دَاوُد فِي كِتَابِ "السُّنَن" (٨) (٩).