(لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١). وَقَد تَقَدَّمَ هذَانِ الحَدِيثَان مُسْنَدَينِ.
وَقَال فِي بَابِ "النِّكَاح": وَقَال بَعضُ الناسِ: إِذَا لَمْ تُسْتَأذَنِ الْبِكْرُ وَلَم تَزَوَّجْ فَاحْتَال رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَي (٢) زُورٍ أَنهُ تَزَوَّجَها بِرِضَاها فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحها وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنَّ الشَّهادَةَ بَاطِلٌ، فَلا بَأسَ أَنْ يَطَأها وَهُوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ.
وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنِ احتَال إِنْسَانٌ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى تَزْويج امرَأَةٍ ثَيِّبٍ (٣) بِأَمرِها، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَها إِيَّاهُ وَالزَّوْجُ يَعلَمُ أَنهُ لَمْ يَتَزَوَّجها قَطّ فَإِنَّهُ (٤) يَسَعُهُ هذَا النِّكَاحُ، وَلا بَأسَ لَهُ بِالْمُقَامِ مَعَها.
وَقَال بَعضُ الناسِ: إِنْ هويَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتيمَةً أَوْ بِكْرًا (٥) فَأَبَتْ فَاحتَال فَجَاءَ بِشَاهِدَي زُورٍ عَلَى أَنهُ تَزَوَّجَها فَأَدرَكَتْ فَرَضِيَتِ الْيَتيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهادةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يعلمُ بُطْلانَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ (٦).
وَقَال فِي بَاب "الْهِبَةِ وَالشُّفْعَة": وَقَال بعضُ الناسِ: إِنْ وَهبَ هِبَةً أَلْفَ درهمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتى مَكَثتْ (٧) عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحتَال فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيها فَلا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.
قَال: وَقَال (٨) بَعضُ الناسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، فَقَال: إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْم، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ فَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلا شُفْعَةَ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَختَال فِي ذَلِكَ.