وفي طريق آخر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ (١) حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ (٢) لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَينَبْ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا ... وذكر الحديث. وقال فيه: آلْبِرَّ أَرَدْنَ بهَذَا؟ ! ، مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ) وَرَجَعَ (٣).
وفي طريق أخرى (٤): كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ (٥) عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَينَبْ بِهَا فَضَرَبَتْ قبَّةً أُخْرَى (٦)، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَال: (مَا هَذَا؟ ). فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَال: (مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ ! انْزِعُوهَا فَلا أَرَاهَا). فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. وقال في غير هذا من الطرق: عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. ولم يقل: "الأَوَّل" كما قال مسلم ﵀. وفِي أخرَى (٧): (آلْبِرَّ تَقُولُونَ (٨) بِهِنَّ؟ ! ). وفي أخرى (٩): (الْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟ ! ).
١٨١٩ - (٢٣) وأخرج البخاري أيضًا عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِين (١٠).