فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا (١)، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيلِ فَقُلْتُ: أَينَ لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَال: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ (٢) وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا (٣)، فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيكَ السَّلامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي اصْطَدْتُ وَمَعِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ، فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِلْقَوْمِ: (كُلُوا) وَهُمْ مُحْرِمُونَ (٤).
١٨٦١ - (٦) وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا وَخَرَجْنَا مَعَهُ. قَال (٥): فَصَرَفَ (٦) مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ؟ لو قَتَادَةَ، فَقَال: (خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَوْنِي). قَال: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْرَمُوا كُلهُمْ إلا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَينَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيهَا أبو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَال: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَال: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَينَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا،