نوقشت هذه الأحاديث من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن أبا أيوب ﵁ شك في عموم النهي فاحتاط لنفسه بالاستغفار (¬١).
الوجه الثاني: أن هذا مذهبه، ولم ينقله صريحاً عن النبي ﷺ وقد خالفه غيره من الصحابة (¬٢).
الوجه الثالث: أن هذه الأحاديث عن النبي ﷺ محمولة على الصحاري دون البنيان، لأن في بعض ألفاظ حديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط) (¬٣) والذهاب إنما يطلق على التوجه إلى الصحاري، بخلاف الحمام في المنزل فإنه يقال: إذا دخل أحدكم الحمام ... ثم إن الغائط هو الموضع المستقل بين عاليين وهذا في الصحراء ليس في البينان (¬٤).
الدليل الرابع: أنه إنما منع من ذلك لحرمة القبلة، وهذا موجود في البنيان كالصحراء (¬٥).
الدليل الخامس: أنه لو كفى الحائل في الصحراء، فإن بيننا وبين الكعبة أودية وجبالاً وأبنية (¬٦).
نوقش:
بأن الشرع قد جاء بالتفريق بين قضاء الحاجة في البنيان وبين قضائها في الصحراء، فلا يلتفت إلى قياس أو معنى يخالفه (¬٧).