أدلة أصحاب القول الثاني:
استدلوا بأن التسمية عند ابتداء الوضوء واجبة بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (¬١)
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه حديث ضعيف (¬٢).
الوجه الثاني: على فرض صحته أنه محمول على نفي الكمال دون الإجزاء (¬٣).
أدلة أصحاب القول الثالث:
استدل أصحاب القول ا لثالث القائلين بأن التسمية واجبة عمداً وسهواً، بحديث أبي هريرة السابق، وقالوا: الحديث عام يشمل العمد والسهو.
ويناقش:
بعموم قوله تعالى: ﴿ ... رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ الآية. (¬٤)
ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة (¬٥).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بأن التسمية عند ابتداء الوضوء سنة، لقوة ما استدلوا به ولمناقشة أقوال المخالفين.
ثمرة الخلاف:
أن من قال إنها سنة فلا يؤثر تركها نسياناً أو عمداً على صحة الوضوء، ومن قال إنها واجبة مع الذكر قال: الوضوء غير صحيح بتركها عمداً، ومن قال: لا تسقط نسياناً ولا عمداً قال: ببطلان الوضوء بدونها.