أدلة الأصحاب في الرواية الثانية:
الدليل الأول: عن المقدام (¬١) بن معد يكرب قال: (أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) (¬٢).
ونوقش:
أن جميع من نقل وضوء النبي ﷺ أخبروا أنه بدأ بهما، وهذا الحديث حكى فعلاً واحداً، فلا يمكن الجزم بأنه كان متعمدا، وحينئذ فليس في تأخيرهما عمداً سنة، بل ذلك سنة في النسيان (¬٣).
الدليل الثاني: أن وجوبهما بالسنة والترتيب إنما وجب بدلالة القرآن معتضداً بالسنة ولم يوجد ذلك فيهما (¬٤).
ونوقش:
أن هذا فرقاً ضعيفاً، فإن الأنف والفم لو لم يكونا من الوجه لما وجب غسلهما (¬٥).
الترجيح:
الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بوجوب ترتيبهما بين سائر أعضاء الوضوء، لقوة أدلتهم ومناقشة أدلة القول الثاني.