الوجه الخامس: أنه –على تقدير التعارض بين الحديثين- فإن أحاديث النقض أكثر رواة، وأصح إسناداً، وأقرب إلى الاحتياط، وذلك يوجب ترجيحها، فإنه إن أعاد الوضوء وصلى، فإما أن يكون على وضوء فهو نور على نور، وإما أن يكون على غير وضوء فيكون مؤدياً فرضه بيقين (¬١).
الدليل الثاني: حديث أبي أمامة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن مسّ الذكر، فقال: (إنما هو حِذيَة (¬٢) منك) (¬٣).
وجه الدلالة:
أنه إذا كان الذكر حذية من الإنسان أي قطعة منه فحكمه كسائر البدن، وسائر البدن لا ينتقض الوضوء بمسه فكذا مس الذكر.
نوقش:
بأنه حديث ضعيف، فلا حجة فيه (¬٤).
الدليل الثالث: القياس: حيث أنه مس عضو منه فلم ينتقض كسائر الأعضاء (¬٥).
نوقش: بأنه قياس مع الفارق فلا يصح، إذ الذكر تثور الشهوة بمسه غالباً بخلاف غيره من الأعضاء (¬٦)، وتتعلق بإيلاج الذكر أحكام كثرة لا تتعلق بشيء من البدن (¬٧)، ثم هو قياس في مقابلة النص فيبطل (¬٨).