أدلة أصحاب القول الرابع: القائلين بالتفريق بين اللمس بشهوة واللمس بغير شهوة، فمن لمس ذكره بشهوة انتقض وضوءه، استدل شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا القول: بأن تحمل أحاديث الأمر بالوضوء من مس الذكر على الاستحباب وحمل الأمر على الاستحباب أولى من نسخ أحاديث عدم الوجوب، وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار بحمل الأمر به على الاستحباب (¬١).
الترجيح:
الأظهر والله أعلم هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الوضوء من مس الذكر مستحب مطلقاً وذلك لأنه القول الذي تجتمع به الأدلة بحمل الأمر بالوضوء في حديث بسرة للاستحباب، والنفي في حديث طلق لنفي الوجوب (¬٢)؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب فقال: (أعليه) وكلمة: (على) ظاهرة في الوجوب (¬٣).
ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀ -بعدما ساق الخلاف في المسألة: (الوضوء من مس الذكر مستحب لا واجب وهكذا صرح به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار بحمل الأمر به على الاستحباب ليس فيه نسخ قوله: (وهل هو إلا بضعة منك؟)، وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ) (¬٤).