المسألة الخامسة: حكم التيمم إذا وجد الماء وهو في الصلاة.
اختيار القاضي:
اختار ﵀ -أن من افتتح الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء في أثنائها فإنه يقطعها ويتوضأ بالماء ويستأنف الصلاة، موافقاً في اختياره المشهور من مذهب الحنابلة، كما سيأتي في ذكر الأقوال.
فقال ﵀: (واختلفت إذا وجد المتيمم الماء في صلاته، فنقل أبو طالب والمروذي وغيرهما تبطل صلاته ويخرج منها، وهو أصح) (¬١)
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء على أن من تيمم لعدم الماء؛ ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة فإن طهارته تنتقض وعليه أن يتوضأ بالماء ثم يصلي (¬٢).
وأجمعوا على أن من تيمم لعدم الماء وصلى؛ ثم وجد الماء بعد خروج الوقت فإنه لا إعادة عليه (¬٣)، واختلفوا: فيمن افتتح الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء في أثنائها هل يستمر في صلاته أو يقطعها ويتوضأ أو يغتسل بالماء ويستأنف الصلاة؟
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أنه يقطع الصلاة ويتوضأ، أو يغتسل إذا كان جنباً ويستأنف صلاته، وبهذا قال: الحنيفة (¬٤) والحنابلة (¬٥).
القول الثاني: أنه لا يقطعها بل يستمر في صلاته ويجزيه التيمم.
قال بذلك المالكية (¬٦) والشافعية (¬٧) وداود الظاهري (¬٨)، ورواية عن الإمام أحمد (¬٩).