القول الثالث: أن من صمد للريح حتى عمه التراب ناوياً التيمم، صح تيممه، ولو لم يمسح ما علق به من تراب.
وبه قال: بعض الشافعية (¬١)، ورواية عن الإمام أحمد (¬٢)، اختارها القاضي كما تقدم.
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: (الذين اشترطوا المسح)
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (¬٣) الآية.
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمر بالمسح فإذا لم يمسح لم يمتثل الأمر (¬٤).
الدليل الثاني: أن المقصود لا يحصل إلا بمسحه التراب بنية التيمم (¬٥).
أدلة أصحاب القول الثاني: (الذين قالوا لا يصح تيممه ولو مسح).
الدليل الأول: قالوا: لأنه لم يأخذه لوجهه ويديه (¬٦).
ونوقش:
بأنهم نصوا على أن الجنب إذا وقف تحت ميزاب حتى عم الماء جميع شعره وبشره أجزأه (¬٧).
وأجيب:
أن الماء يجري بطبعه فيصل إلى البدن كله، وليس كذلك التراب (¬٨).
الدليل الثاني: قالوا: لأنه مذرور لا يصل إلى جميع العضو إلا بالإمرار (¬٩).
ونوقش:
أن الأصل في المسح التخفيف بخلاف الغسل (¬١٠)، وأيضاً التعميم لكل العضو متعذر حتى باليد، ويكفي فيه غلبة ظن (¬١١).