الترجيح:
والراجح -والله أعلم- هو القول الرابع، وأنه يجوز الوضوء بفضل طهور المرأة مع الكراهة، وهو القول الذي تجتمع به الأدلة، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة وجب المصير إليه، وقد صحت أحاديث النهي، وعارضتها أحاديث الجواز، وهي صحيحة أيضاً، ولا يمكن التعارض في شرع الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً. قال الحافظ ابن حجر (¬١): (تحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يحمل على التنزيه جمعاً بين الأدلة) (¬٢).
قلت: حمله على التنزيه أولى، لما سبق مناقشته لهذا التأويل، وهذا هو الذي رجحه: الشيخ محمد بن عبد الوهاب (¬٣)، والشيخ محمد بن إبراهيم-رحمهما الله-، ولكن الذي يظهر لي-والله أعلم- أن الكراهة ليست خاصة بالرجل بل أيضاً يكره للمرأة أن تتطهر بفضل طهور الرجل، كما دل عليه الحديث الصحيح السابق ..
ثمرة الخلاف:
ثمرته أن من قال: بالمنع قال: إذا لم يجد غيره توضأ به للضرورة ثم تيمم (¬٤)، ومن قال: بالجواز فلا إشكال في وضوئه بذلك الماء كسائر المياه الطاهرة، ومن قال: بالكراهة قال: بجواز الوضوء به إن لم يحتج إليه مع الكراهة، فإن احتاج إليه -ولم يجد غيره- زالت الكراهة، ولا يجوز له التيمم مع وجوده.