أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (¬١).
وجه الدلالة:
أن هذا عام في كل ماء لأن (ماء) نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فلا يجوز التيمم مع وجوده. (¬٢)
الدليل الثاني: عن أبي ذر (¬٣) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء؛ فأمسه جلدك؛ فإن ذلك خير) (¬٤).
وجه الدلالة:
أن هذا واجد للماء. (¬٥)
الدليل الثالث: عن أم عطية (¬٦) ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفت ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك أن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور) (¬٧).
وجه الدلالة:
أن الماء سوف يتغير بالسدر والكافور، فلو كان هذا التغير يفسده لما أمر به. (¬٨)
نوقش:
أن التغير في محل الإزالة لا يمنع أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه، فلا يؤثر. (¬٩)
وأجيب عنه:
أن هذا تفريق بوصف غير مؤثر لا في اللغة ولا في الشرع؛ فإن المتغير إن كان يسمى ماء مطلقا وهو على البدن فيسمى ماء مطلقا وهو في الإناء. وإن لم يسم ماء مطلقا في أحدهما لم يسم مطلقا في الموضع الآخر؛ فإنه من المعلوم أن أهل اللغة لا يفرقون في التسمية بين محل ومحل. وأما الشرع: فإن هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي فلا يلتفت إليه. (¬١٠)