أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن الحسن بن علي ﵄ أن النبي ﷺ قال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (¬١).
وجه الدلالة:
أن وجود النجس تريب، فوجب تركه والعدول إلى ما لا ريب فيه وهو التيمم (¬٢).
ونوقش:
أن الريبة زالت بغلبة الظن بطهارته، وبقيت الريبة في صحة التيمم مع وجود هذا الماء (¬٣).
الدليل الثاني: قالوا: بأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري (¬٤)،كما لو اشتبه ماء وبول؛ لأنه لو اجتهد وتحرى لوقع في النجس (¬٥).
وأجيب عن ذلك:
بأن الماء يخالف البول من أوجه:
الأول: أن الاجتهاد يرد الماء إلى أصله بخلاف البول.
الثاني: أن الاشتباه في المياه يكثر فدعت الحاجة إلى الاجتهاد فيها، بخلاف الماء والبول (¬٦).
وأجيب عن ذلك:
بأن هذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجساً فلم يبق للأصل الزائد أثر، على أن البول قد كان ماءً فله أصل في الطهارة كهذا الماء النجس (¬٧).