عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام الفيل. قال: وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قُبَاثَ بْنَ أَشْيَمَ أَخَا بَنِي يَعْمَرَ بن ليث: أنت أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ, ﷺ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنِّي, وَأَنَا أَقْدَمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا١. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ الْمُطَهَّرَهْ ... هِجْرَتُهُ لِطِيبَةَ الْمُنَوَّرَهْ
بَعْدَ أَرْبَعِينَ بَدَا الْوَحْيُ بِهِ ... ثُمَّ دَعَا إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ
عَشْرَ سِنِينَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا ... رَبًّا تَعَالَى شَأْنُهُ وَوَحِّدُوا
وَكَانَ قَبْلَ ذَاكَ فِي غَارِ حِرَا ... يَخْلُو بِذِكْرِ رَبِّهِ عَنِ الْوَرَى
"مَوْلِدُهُ" ﷺ "بِمَكَّةَ الْمُطَهَّرَهْ" مِنْ كُلِّ رِجْسٍ حِسًّا وَمَعْنًى "هِجْرَتُهُ" ﷺ "لِطِيبَةَ" الْمَدِينَةِ "الْمُنَوَّرَةِ" وَكَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي الصُّحُفِ الَّتِي بَشَّرَتْ بِهِ ﷺ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَغَيْرِهِمَا, وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ وَالدَّلَائِلُ عَلَى ذَلِكَ لَا تُحْصَى. ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا بَشَّرَتْ, فَوُلِدَ بِمَكَّةَ وَأُوحِيَ إِلَيْهِ فِيهَا وَبُعِثَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ فِيهَا. ثُمَّ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.
بَدْءُ الْوَحْيِ:
"بَعْدَ أَرْبَعِينَ" سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ, ﷺ "بَدَأَ الْوَحْيُ" مِنَ اللَّهِ ﷿ إِلَيْهِ "بِهِ" ﷺ, كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ, لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ, أَزْهَرَ اللَّوْنِ, لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ, لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ, بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ"٢ الْحَدِيثَ.