تَعَالَى: فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِثْبَاتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَأَى رَبَّهُ١, وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يُدْرَكُ بِالْعُقُولِ وَالْآرَاءِ وَالْجَنَانِ وَالظُّنُونِ, وَلَا يُدْرَكُ مِثْلُ هَذَا الْعِلْمِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ النُّبُوَّةِ إِمَّا بِكُتَّابٍ أَوْ بُقُولِ نَبِيٍّ مُصْطَفًى, وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ بِرَأْيٍ وَلَا ظَنٍّ لَا وَلَا أَبُو ذَرٍّ وَلَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. نَقُولُ كَمَا قَالَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَمَّا ذُكِرَ اخْتِلَافُ عَائِشَةَ ﵂ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا عَائِشَةُ عِنْدَنَا أَعْلَمَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ, نَقُولُ عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ عَالِمَةٌ فَقِيهَةٌ, كَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ لَهُ أَنْ يُرْزَقَ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ. وَهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الدُّعَاءِ وَهُوَ الْمُسَمَّى تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ, وَقَدْ كَانَ الْفَارُوقُ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ مَعَانِي الْقُرْآنِ فَيَقْبَلُ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ وَأَقْدَمُ صُحْبَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ قَدْ أَعْظَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ شَيْئًا نَفَتْهُ عَائِشَةُ ﵂, وَالْعُلَمَاءُ لَا يُطْلِقُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ, وَإِنْ غَلِطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَوْ خَالَفَ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَبْلُغِ الْمَرْءَ تِلْكَ السُّنَنُ, فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ مَنْ أَثْبَتَ شيئا لم ينفعه كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ, فَتَفْهَمُوا هَذَا لَا تُغَالِطُوا. ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ كُنْتُ قَدِيمًا أَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ حَكَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْلَمَهَا ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو ذَرٍّ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ لَعَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ يَفْهَمُ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ قَبُولُ قَوْلِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ, إِذْ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ ﵂ سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَمْ أَرَ رَبِّي قَبْلَ أَنْ يَرَى رَبَّهُ ﷿, ثُمَّ يَسْمَعُ غَيْرُهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ رَأَى رَبَّهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ رَبَّهُ, فَيَكُونُ الْوَاجِبُ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ قَبُولَ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ٢. انْتَهَى كَلَامُهُ ﵀.
Kitab: Ma'arijul Qabul · Pengarang: حافظ بن أحمد حكمي
Baca Juz 3, halaman 1073
Rujukan halaman ini: معارج القبول بشرح سلم الوصول، ج 3، ص 1073 (SanadKitab #20854, hlm. urut 1050)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.