عَنْهُ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ, لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" ١ وَفِي حَدِيثِ الْخَصَائِصِ, "وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" ٢, وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ, ﷺ: "لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا وَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لضللتم" ٣ وقال ﷺ: "لوكان مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي" ٤ وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ عِيسَى يَنْزِلُ حَكَمًا بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ يُقِيمُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-٥ فَلَا نَاسِخَ وَلَا مُغَيِّرَ لِشَرِيعَتِهِ, وَلَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجَ عَنْهَا. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
[اخْتِصَاصُهُ ﷺ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ] :
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ ﵎ اخْتَصَّهُ بِعُمُومِ الرِّسَالَةِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ, وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا إِلَّا بِاتِّبَاعِهِ, وَلَا يَصِلُ أَحَدٌ دَارَ السَّلَامِ الَّتِي دَعَا اللَّهُ إِلَيْهَا عِبَادَهُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهِ, فَهُوَ ﷺ أَكْرَمُ الرُّسُلِ, وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ, وَشَرِيعَتُهُ أَكْمَلُ الشَّرَائِعِ, وَكِتَابُهُ مُهَيْمِنٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ, لَا نَسْخَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تَغْيِيرَ, وَلَا تَحْوِيلَ وَلَا تَبْدِيلَ وَأَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي