﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٩] ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ ١٤٩] وَعَلَى نُفَاةِ الرُّؤْيَةِ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [الْقِيَامَةِ: ٢٣] وَعَلَى الرَّافِضَةِ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التَّوْبَةِ: ٤٠] وَعَلَى النَّاصِبَةِ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٠] الْآيَةَ. ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٣٣] وَعَلَى الْفَرِيقَيْنِ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الْحَشْرِ: ١٠] وَعَلَى كُلِّ ذِي بِدْعَةٍ مُطْلَقًا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٨٣] ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٨٥] .
"الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ": أَنَّ هَذَا الدِّينَ التَّامَّ الْمُكَمِّلَ الَّذِي بَلَّغَهُ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لَا يَقْبَلُ زِيَادَةً عَلَى مَا شُرِعَ فِيهِ مِنْ أَصُولِ الْمِلَّةِ وَفُرُوعِهَا وَلَا نَقْصًا مِنْهَا وَلَا تَغْيِيرًا وَلَا تَبْدِيلًا وَلَا يُقْبَلُ من أحد دينا سِوَاهُ, وَلَا تُقْبَلُ لِأَحَدٍ عِبَادَةٌ لَمْ يَتَعَبَّدْهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ, وَلَا يُعْبَدُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا بِمَا شَرَعَ, وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ, وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
"الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ": أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ الرُّسُلِ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ, وَكِتَابُهُ خَاتَمُ الْكُتُبِ فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ, فَهُوَ مُحْكَمٌ أَبَدًا. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِهَذَا الْبَيْتِ وَالَّذِي بَعْدَهُ:
وَكُلُّ مَنْ مِنْ بَعْدِهِ قَدِ ادَّعَى ... نُبُوَّةً فَكَاذِبٌ فِيمَا ادَّعَى
فَهُوَ خِتَامُ الرُّسُلِ بِاتِّفَاقٍ ... وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ
قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ